الدَين مرتبط بالعنف ضد الأجساد التي تتّسم بمعالم الأنوثة ـ وتلك المهمّشة عرقياً والمفقّرة. ومن خلال تتبّع الوقائع الملموسة لما تفتعله الديون، يتّضح الارتباط بين الدَين والعنف الجنسي والعنصري والاستعماري. الدَين هو ما يمنعنا من قول "لا" عندما نريد أن نقول "لا". الدَين هو ما يربطنا بمستقبل من العلاقات العنيفة التي لولا الدين لوجدنا مهرباً منها. الدَين يجبرنا على الاستمرار في علاقات مترهّلة نبقى فيها بسبب الالتزامات المالية التي قد تمتدّ من متوسطة الى طويلة الأجل. الدَين هو ما يعيق الاستقلال الاقتصادي، حتى في الاقتصاديات التي تؤدي فيها النساء أدوارًا رئيسية. في الوقت ذاته، لا يمكننا تجاهل الأثر الازدواجي للدَين: فهو يتيح أيضًا صعود بعض أشكال الحركة. بمعنى آخر، الدَين لا يقيّد الوجود وحسب؛ بل يمكّن من الحركة أحيانًا. يمكننا التفكير، مثلاً، في ظاهرة الدَين من أجل الهجرة، أو مَن يأخذ قرضًا لإطلاق مشروع اقتصادي، أو مَن يستدين من أجل الفرار. لكن هناك شيء واضح: سواء كان قيداً أو ممكِّناً للحركة، فإنّ الدَين هو استغلال لقوّة عمل مستقبلية، فهو يجبرك على قبول أي نوع من العمل بسبب الالتزام المسبق بالدَين. الدَين يجعلك تقبل قسريًا، شروط عمل أكثر مرونة وفي هذا الصدد، هو جهاز فعّال للاستغلال. ينظّم الدَين إذن اقتصادًا للطاعة، والذي لا يعدو كونه اقتصادًا محددًا للعنف.