اللّغة: أداةُ تهميشٍ وأفقُ مقاومة

بحسبِ ما يُتداول في المجتمع العلمي الذي يدرس اللّسانيّات، أي علم اللّغة، سنجدُ بعضَ النظريّات التي تفترضُ علاقةً بين اللّغة والوعي الذي يصاحبُ الناطقين بها. منها، نظريّة النسبيّة اللّغويّة، أو ما تُسمى بحسبِ القائلين بها نظريّة “سابير وورف” الّتي طرحت إحتماليّة تأثّر الوعي الإنساني باللّغة التي يستخدمها، فلا تكون الأخيرةُ انعكاسًا له فحسب، إنّما في بعض الأحيان، فهي تساهمُ بتشكيله. على الرغم من النقد الذي طالَ هذه النظريّة، خاصةً أنّها من أولى النظريّات التي برزت في القرن العشرين، أي في ثلاثينياته تقريبًا، وذلك لغيابِ دليلٍ علميٍ ماديٍ يبرهنها، إلّا أنّ ما يتمُّ تداولهُ حديثًا، يعيدُ النظرَ في جدواها، بحيثُ نجدُ بعضًا مما قد نستندُ عليه لتفسيرِ هذه العلاقة بين اللّغة والوعي. وهذا الأخيرُ مسؤولٌ عن المواقف الّتي يتّخذها الأفراد بشأنِ القضايا على خصوصيّتها وعموميّتها، وبذلك نعتبرُ اللّغة أداةً تؤدّي دورًا في تشكيلِ الوعي عند الناطقين بها ولو بقدرٍ نسبي. ولغةٌ كهذه، تحرمُ شعوب الجنوب العالمي من أنسنتهم، وتحرّمها. ونستطيعُ أنْ نرى الجهودَ في لغة الإسرائيلي، في سبيلِ تهميشٍ علنيٍ وضمنيٍ لنا، كشعوبِ هذه البلاد، يعاني منها الشعب الفلسطيني، على الأخص، منذ بداية الاحتلال في 1948، وبشكلٍ متطرف وواضح في ظلِ الإبادة القائمة.

DIGITAL RESOURCES

Author(s): Rayan Wissam Akra
Date Published: 2025
Author(s) Region of Origin:
Language: Arabic

Share this post